أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

239

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

والضّير . وقد قرىء : إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً « 1 » و « ضرّا » « 2 » . وقد تقدّم الكلام على الضّرّ ومادته . وقال بعضهم « 3 » : النفع ما يستعان به في الوصول إلى الخيرات ، وما يتوصّل به إلى الخير فهو خير . ويقال : نفع ينفع نفعا فهو نافع ، وانتفع ينتفع انتفاعا فهو منتفع . ن ف ق : قوله تعالى : أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ « 4 » أي سربا تدخل فيه . والنّفق : الطريق النافذ ، والسّرب في الأرض . ومنه : نافقاء اليربوع ، لبعض حجرته . وقد نافق اليربوع ونفق ، وذلك أنّه يتخذ لحجره أبوابا متعدّدة ، فإذا أمرّ الحارش يده ليأخذه خرج من بعض الأبواب . ومنه : النّفاق الشرعيّ ، لأنه خروج من الإسلام بضرب من الحيل ، وهو إبطان غير الظاهر ، وهذا شأن المنافق / يظهر الإسلام ويبطن الكفر . قال بعضهم : ومنه النّفاق وهو الدخول في الشرع من باب والخروج من باب آخر . وعليه نبّه بقوله : إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ « 5 » أي الخارجون من الشّرع ، والفسق : الخروج ، وجعلهم شرّا من الكفرة حيث قال : إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ « 6 » . وتنفّقت اليربوع : استخرجته ، وأنشد ثعلب « 7 » : [ من الوافر ] إذا الشّيطان نفّق في قفاها * تنفّقناه بالحبل التّؤام وقال ابن الأعرابي : وفي الاعتدال لتسمية المنافق منافقا « 8 » ثلاثة أوجه : أحدها أنه

--> ( 1 ) 11 / الفتح : 48 . ( 2 ) ضم يحيى بن وثاب وحده الضاد ، ونصبها عاصم ( معاني القرآن للفراء : 3 / 65 ) . وجاء في الإتحاف : 396 أن حمزة والكسائي ضما الضاد . والباقون بفتحها . وهما لغتان . ( 3 ) يريد الراغب ، ولم يذكره . المفردات : 502 . ( 4 ) 35 / الأنعام : 6 ، وذكرها الناسخ خطأ . ( 5 ) 67 / التوبة : 9 . ( 6 ) 145 / النساء : 4 . ( 7 ) اللسان - مادة نفق ، وفيه : قصّع في قفاها . وكلاهما مناسب للمعنى . ( 8 ) وجاء في هامش س : منفاقا .